عبد الملك الجويني

104

نهاية المطلب في دراية المذهب

قطع الصيدلاني وغيرُه من المراوزة أنه لحم ، وذكر العراقيون أنه كالكبدِ . والذي قالوه محتمل ، والكُلية عندي في معنى القلب ، والأَلْيةُ ( 1 ) لم يعدُّها المحققون من اللحم ، ولا من الشحم ، وجعلوه مخالفاً لهُما ، وهذا فيه احتمالٌ عندي ، فيشبه أن يقال : هو كاللحم السمين يجتمع للضائن ( 2 ) على موضع مخصوص . 2985 - فإذا ثبت ما ذكرناه من حكم الأَيْمان - واستقصاؤه محال على موضعه - عُدنا إلى غرضنا . فالطريقةُ المشهورة أنا إذا حكمنا بأن اللحوم أجناس ، فهذه الأشياء من الحيوان الواحد أجناسٌ ؛ فإنها مختلفة الأسماء والصفات . وإن حكمنا بأن اللحوم جنسٌ واحد ، فقد ذَكرنا خلافاً على هذا القول في لحوم البرِّيّات مع البحريّاتِ ، ومأخذ قول من يَقول : إنهما جنسان من حكم اليمين ؛ فإن من حلف لا يأكل اللحمَ ، لم يحنث بأكل الحيتان ، فما ذكرناه من الكَرِش وما في معناه يخرج على موجَب اليمين الذي ذكرناه . فكل ما يحنَثُ الحالف بأكله والمحلوف عليه اللحمُ ، فهو من جنس اللحم على قولنا باتحاد جنس اللحمان ، وكل ما لا يحنَث الحالفُ على اللحم بأكله ، فهو خارجٌ على الوجهين ، اعتباراً بلحوم الحيتان مع لحوم البرِّيَّات . فهذه الطريقة المرضيَّة . وحكى شيخي عن القفال عكْسَ هذا ، فقال : إن حكمنا بأن اللُّحمانَ جنسٌ واحدٌ ، فالمُسمَّياتُ التي ذكرناها ملحقةٌ باللحم مجانسة له ، وليس الحكم بمجانستها للحم بأبعدَ من حكمنا بمجانسة لحم العصفور لحمَ الجزور . وإن حكمنا بأن اللحمان أجناسٌ ، ففي هذه المسمّيات من حيوانٍ واحدٍ وجهان : أحدُهما - أنها ملتحقة باللحوم ، لاتحاد الحيوان ، فكأن لحم كل حيوان يختلفُ

--> ( 1 ) أَلْيةُ الشاة ، قال ابن السكيت ، وجماعة : لا تكسر الهمزة ، ولا يقال : ليّة ، والجمع ألَيات ، كسجدة وسَجَدات ، والتثنية : أَلْيان بحذف الهاء على غير قياس ، وبإثباتها في لغةٍ على القياس . ( مصباح ) . ( 2 ) الضائن : ذكر الغنم ، والأنثى : ضائنة . ( مصباح ) .